عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

10

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

هنالك ، وشرع الولد في الإحسان إلى الجيش وهم يسومون والده المهالك ، فلم يزالوا يسيؤون ، وهو يحسن إليهم حتى قتلوا والده خشية قيامه عليهم فآل الأمر إلى ما ذكر من إكساف الشمس والقمر . سنة أربع وأربع مائة فيها ، وقيل في سنة اثنتين وأربع مائة وقيل ذلك توفي الإمام الجليل السيد الحفيل أبو الطيب الصعلوكي سهل ابن الإمام أبي سهل العجلي النيسابوري الشافعي ، مفتي خراسان ، ، قال الحاكم : هو أنظر من رأينا تخرج به جماعة . واختلفوا فيه وفي القاضي أبي بكر الباقلاني ، أيهما كان على رأس المائة الرابعة في كونه مجدد الدين للأمة ؟ فقيل : هو ، لكثرة فنونه واتساع فضائله العلمية والعملية ، وقيل : القاضي أبو بكر ، لاحتياج الناس في زمن البدع إلى علم الأصول أكثر من علم الفروع وغيره لادحاض حجج المبتدعين بقواطع البراهين . وقد تقدم أن هذا القول أصح . وممن رجحه من الأئمة الجلة الأكابر ، الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر ، وذلك أن الباقلاني المذكور كان بارعاً في علم الأصول ، كان فيه الغالب عليه من بين العلوم ، أنفق فيه أوقات عمره ، فهو بالتقدم فيه مشهور . وقد ذكرت أيضاً في الشاش المعلم شيئاً من مناقب سهل المذكور ومناقب أبيه . سنة خمس وأربع مائة فيها توفي الإمام الكبير الفقيه الشهير أبو القاسم المعروف بابن كج يوسف بن حمد الدينوري . كان يضرب به المثل في حفظه لمذهب الشافعي ، وكان بعض الفقهاء يفضله على الشيخ أبي حامد الأسفرائيني وهو صاحب وجه في المذهب وقد قيل له : يا أستاذ ؛ الاسم لأبي حامد والعلم لك ، فقال : ذاك رفعة بغداد ، وجعلني الدينور قتله العيارون بالدينوري ليلة السابع والعشرين من رمضان . وفيها توفي الواعظ الزاهد أبو القاسم بكر بن شاذان قال الخطيب : كان عبداً صالحاً . وأبو محمد الأكفاني ، قال : أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري : من قال إن أحداً أنفق على أهل العلم مائة ألف دينار فقد كذب غير أبي محمد بن الأكفاني . وفيها توفي عبد العزيز بن عمر بن نباته الشاعر التميمي السعدي . جمع في شعره بين حسن السبك وجودة المعنى ، طاف البلاد ، ومدح الملوك والوزراء والرؤساء ، وله في سيف